علم الدين السخاوي

792

جمال القرّاء وكمال الإقراء

سورة الأحزاب ليس فيها نسخ . وقالوا : نسخ قوله عزّ وجلّ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ « 1 » وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ « 2 » بآية السيف « 3 » . وليس كذلك ، وقد تقدّم القول في مثله .

--> ( 1 ) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ . ( 2 ) الأحزاب ( 48 ) . ( 3 ) قاله ابن حزم ص 51 ، وابن سلامة ص 258 ، وابن البارزي ص 45 والكرمي ص 167 ، والقرطبي : 14 / 202 . وحكاه ابن الجوزي عن المفسرين ، ولم يعلق على ذلك بشيء . نواسخ القرآن ص 428 ، لكنه في المصفى بأكف أهل الرسوخ عبر عن ذلك بقوله : زعم جماعة نسخها بآية السيف اه ص 47 . اه وهذا التعبير يدل على عدم رضاه عن دعوى النسخ . واللّه أعلم . هذا وقد أعرض عن ذكر هذه الآية ضمن الناسخ والمنسوخ كل من الإمام الطبري والنحاس ، ومكي ، وابن كثير وغيرهم ، وهذا يدل على ضعف القول به ، وهو كذلك وقد سبق مثله مرارا ، وهذه الآية خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم تأمره بأن يدع أذى الكفار والمنافقين ، وأن يعرض عن ذلك ويصير عليه ، وهذا لا يمنع القيام بأمر اللّه في عباده والنفوذ لما كلف به ، دون طاعة للكفار والمنافقين ، وآية السيف تأمره بقتل طائفة من المشركين ، فموضوع الآيتين مختلف ، فلا يجوز دعوى النسخ . ثم أن آخر الآية يجيء - بعد النهي عن طاعة الكفار والمنافقين والأمر بترك أذاهم - بمثابة الإنذار لهم ، وهو انذار لهم بالانتقام الشديد منهم في الآخرة وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وهذا لا يقبل النسخ بحال . راجع تفسير الطبري 22 / 18 ، والنسخ في القرآن 2 / 572 .